السيد محمد حسين الطهراني

61

معرفة المعاد

ابن عساكر في تأريخه ، ج 7 ، ص 300 بأدنى اختلاف في اللفظ ؛ والمجلسيّ رحمة الله عليه في « بحار الأنوار » المجلّد 15 ، عن عليّ بن إبراهيم ، بسنده عن أبي بصير ، عن الإمام الصادق عليه السلام . كما أورد محمّد بن عليّ بن شهرآشوب في كتاب « المناقب » فصل « أنّ أمير المؤمنين الشاهد والمشهود وذو القرنين » ، الجزء الثالث من طبعة بمبي ، ص 63 ، عن كتاب أبي عبيد « غريب الحديث » أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لأمير المؤمنين عليه السلام : إن لَكَ بَيْتاً في الْجَنَّةِ ؛ وَإنكَ لَذو قَرْنَيْهَا . وجاء في الحديث أنّ سُوَيد بن غَفَلة وأبا الطفيل رويا عن أمير المؤمنين عليه السلام هذه الرواية التي أوردناها عن ابن الكوّا بأدنى اختلاف في اللفظ . وأورد هذه الرواية محمّد بن مسعود العيّاشيّ في تفسيره ، في تفسير آية : يَسْئَلُونَكَ عَن ذي الْقَرْنَيْنِ ؛ ورواها أحمد بن أبي طالب في كتاب « الاحتجاج » . يقول أبو عبيد القاسم بن سلام الهرويّ المتوفى سنة 224 هجريّة في كتاب « غريب الحديث » : قد كان بعضُ أهلِ العلمِ يتأوّل هذا الحديث [ أي قول رسول الله : ذُو قَرْنَيْهَا ] أنه ذو قرني الجنّة ، يريدُ طرفيها ، وإنّما تأوّل ذلك لذكره الجنّة في أوّل الحديث [ فارجعوا الضمير في « ذو قرنيها » إلى الجنّة ] ، وأمّا أنا فلا أحسبه أراد ذلك والله أعلم ، ولكنّه أراد [ بقوله : ذُو قَرْنَيْهَا ] أنك ذو قرني الامّة ، فأضمر الامّة وإن كان لم يذكرها ، وهذا سائر كثير في القرآن الكريم . ثمّ يضرب عدّة أمثلة من القرآن الكريم « 1 » ثمّ

--> ( 1 ) - كالآية الشريفة : وَلَوْ يُؤَاخِذ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِنْ دَآبَّةٍ . وفي موضع آخر : مَا تَرَكَ عَلَيْهَا . حيث إنّ الضمير في كلا الموضعين يعود إلى الأرض مع أنها لم تُذكر . وكمثل الآية الشريفة : إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَثْ بِالْحِجَابِ ، أي تورات الشمس ، مع أنها لم تذكر . ونظير هذا كثير في كلام العامّة . وقد يقول القائل : مَا بِهَا أعْلَمُ مِنْ فُلَانٍ ؛ يعني القرية والمدينة والبلدة . ونظير هذا قول حاتم طيء [ من البحر الطويل ] : أمَاوِي مَا يُغْنِيالثّرَاءُ عَنِ الْفَتَى * إذَا حَشْرَجَتْ يوْماً وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ أَراد النفسَ فَأضمرها .